سينما
مشاهير
موسيقى
تلفزيون

15 رسالة من «العالم الآخر» على شواهد قبور المشاهير: «لا تبحث عن مرقدنا بعد الوفاة»

15 رسالة من «العالم الآخر» على شواهد قبور المشاهير: «لا تبحث عن مرقدنا بعد الوفاة»

باختلاف المُعتقدات حول ما سيحدُث بعد الموت وما إذا كان ذاك الرُقاد نهائي أو مؤقت، وبفكرة متوارثة تري أن الموتى إنما تُوارى سوءاتهم بإهالة التُراب عليهم، تبقى شواهد القبور وما يُنحت عليها تسجيلاً لتُراث إنسانيّ للتعاطي مع الفقد ومُحاولات فهم الموت.

وبينما يختار البعض أن يرحلوا في صمت، كما عاشوا، أبى آخرون ألا يغادروا إلا بعد أن يقولوا كلمة أخيرة، ما بين تلخيص لمبدأهم في الحياة، أو حكمة يؤمنون بها، وصولاً إلى التوصية بخط عبارات ساخرة، مثلما كانوا.

وفي هذا التقرير تستعرض «المصري لايت» مجموعة من شواهد قبور المشاهير، كيف انتهوا، وماذا أوصوا أن يكتب عليها.

الإسكندر الأكبر

رغم أنه لم يتأكد بشكل قاطع أن الرفات التي تضمها مقبرة الإسكندر الأكبر في شمال اليونان تعود إلى الملك المقدوني الذي وافته المنية شابًا في بابل، إلا أن ما نُحت على مقبرته يظل الأكثر تعبيرًا عن ذاك الذي كان يُسابق الزمن لتمديد إمبراطوريته بين أشتات الأرض: «إن قبرًا يكفيه، ذلك الذي لم يكُن العالم بأسره يكفيه».

أنور السادات

وعلى غير منوال سلفه الرئيس جمال عبدالناصر الذي عرّفه شاهد قبره باقتضاب «في رحاب رجُل عاش واستشهد من أجل خدمة الوطن»، أوصى الرئيس محمد أنور السادات أن يُكتب على قبره: «الرئيس المؤمن مُحمد أنور السادات بطل الحرب والسلام، عاش من أجل السلام ومات من أجل المباديء».

محمود درويش

الشاعر الفلسطيني محمود درويش، الذي لم يكُن يحلم إلا بحياة تستحق أن تحمل الاسم والوصف، أبى إلا أن يبقى شاهد قبره في ذاته دعوة للحياة «على هذه الأرض ما يستحقُ الحياة»، وقد اُختيرت كلمات له أخرى لتأبين زعيم السُلطة الفلسطينية «كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا، وكان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المُقاومة إلى فكرة الدولة، وفي كل واحد منا شئ منه».

جلال الدين الرومي

أما إمام التصوُف جلال الدين الرومي فقبره في تُركيا يُعبر عن دعوة مُتممة لدعوته التى قضى عمره يحشد لها لدين المحبة «لا تبحث عن مرقدنا بعد الوفاة، إنما مقامنا في صدور العارفين من الأنام».

يوسف شاهين

بالمثل جاء شاهد قبر المُخرج المصري يوسف شاهين مصداقًا لرسالته الإبداعية، بل ومقتطعًا حتى من إحدي أغنيات أفلامه «يهمني الإنسان، ولو ملوش عنوان».

نزار قباني

أما الشاعر نزار قباني، فبالرغم من حِرصِه على أن تزدان مقابر أحبابه بكلماته وشعره، حيث نُحت على قبر زوجته المُغتالة بلقيس الراوي بعضٌ من قصيدته في رثاءها «بلقيسُ، يا عطرًا بذاكرتي، يازوجتي، وحبيبتي، وقصيدتي، فالشعرُ بعدك مُستحيلٌ، والأنوثة مُستحيلة»، وعلى قبر ابنه الشاب الفقيد جزء من قصيدته إلى الأميرالخرافيّ توفيق القباني «أتوفيق كيف أصدق موت العصافير والأغنيات، وأن الجبين المسافر بين الكواكب مات، وإن الذي كان يخزن ماء البحار بعينيه مات، بأي اللغات سأبكي عليك، وموتك ألغى جميع اللغات»، كما كتب رسالة على قبر أبيه ومهرها باسمه «يا أبي اجتمعنا حواليك، تطلع تجد بنا أصداءك، لم تسعك الدنيا فكيف قبر، أن يواري تحت الثرى كبرياءك، هذه ميتة النسور تلفك، تجد الأرض و السماء وراءك»، فإن أمر التأبين عندما كان بيدِ آخرين غير نزار قباني كتبوا على قبره «إن إلى ربك الرُجعى، فقيد الشعر العربي، نزار قباني».

أبوالعلاء المعري

وعلى مقرُبة من قبر القباني بدمشق، في أدلب، تحققت أخيرًا وصية شاعر المعرّة أبى العلاء المؤجلة لقرون بأن يُكتب على قبره «هذا جناه أبي عليّ».

مي زيادة

ونُحت على قبر الأديبة ميّ زيادة شاهدًا مؤثرًا جاء عاكسًا لوحدةٍ وغربةٍ شديدتين عانتهما في أواخر حياتها برحيل أحبابها واحدًا تلو الآخر، والدها، فجُبران، فوالدتها، فكُتب عليه «هذا قبرُ فتاةٍ لم يرَ الناس منها غير اللُطف والبسمات، وفي قلبها الآلام والغصّات، قد عاشت وأحبت وتعذبت وجاهدت، ثُم قضت.، بينما نُحت على قبر الشاعر والأديب جُبران خليل جُبران الذي سبقها إلى الرفيق الأعلى بسنواتٍ عشرة  «أنا حيٌّ مثلك، وأنا واقف إلى جانبك، فاغمض عينيك والتفت؛ تراني أمامك».

هيث ليدجر

أما المُمثل العالمي استرالي الأصل هيث ليدجر الذي عُثِر عليه متوفىً في سريره عام 2008 في عامه الثامن والعشرين، فقد اُختير لشاهده اقتباسًا من كلمات جُبران كذلك من كتاب النبي «فقط عندما تنهل من نهر الصمت تستطيع الغناء، ولا يسعُك تسلُق الجبال بحقٍ إلا عندما تبلُغ قممها، ولا يسعُنا الرقص قبل أن يواري أعضاءنا التُراب».

 دوروثي باركر

ويبقى لمعشر الشعراء دومًا فضيلة تخليد قبورهم بكلمات رشيقة هي في الحقيقة من بنيّات أفكارهم، فالشاعرة والأديبة الأمريكية دوروثي باركر اقترحت على حياة عينها أكثر من نقشٍ لقبرها كان من بينهم «المُتورطة في حبكة دراميّة»، و«هُنا يُسجّى جُثمان دوروثي باركر، الشُكر للإله!»، ليُكتب أخيرًا على قبرها «لا تؤاخذوا رُفاتي».

روبرت فروست

ووصّف الشاعر الأمريكيّ روبرت فروست حياته على شاهد قبره بالمقولة التي أوصي بكتابتها على شاهده: «كان لي شِجار مُحبٍ مع هذه الحياة».

شكسبير

أما الكاتب المسرحيّ والشاعر الإنجليزيّ الأبرز وليام شكسبير، فكان قبره محلاً آخر لحكمة أخيرة «الشُكر لمن جاد بالأحجار لبناء مقبرتي، واللعنة على من يحرِك عِظامي».

فيرجينا وولف

أما الأديبة الإنجليزية فيرجينيا وولف التي قادت تيّار الشعور في الأدب، وانتحرت أخيرًا بأن حشَت جيوبها بالزلط واستسلمت للبحر، علا شاهد قبرها تمثالًا لها، ونُحِت على الشاهد «إن الموتَ لعدو، فلأكُن أنا الرصاصة التي تُقذف بها أيُها الموت، بغيرِ أن أُهزم أو أتهاوى».

واختار الكاتب الإيرلندي الساخر جورج برنارد شو أن يكتب على شاهد قبره هذه الرسالة المُذعنة: «لقد كنت أعلم ان شيئًا مثل ذاك كان ليحدُث، مهما طال بقائي». 

شواهد ساخرة

على جانبٍ آخر، أراد مقبورون لشواهدهم أن ترسم بسمة على وجوه زوارهم، منهم الساخر الأمريكيّ دون هيرولد الذي كُتب على قبره«لقد كانت هذه الُهوة جدٌ عميقة بالنسبةِ لي»، بينما اعتذر المُمثل الأمريكي من زواره «لا تؤاخذوني أن لم أستطع القيام لتحيتكم» أما المُذيع الأمريكيّ الأشهر ميرف جريفن مُقدم برنامج المسابقات «عجلة الحظ» فكُتب على شاهده «لن أستطيع العودة بعد قراءتك لهذه الرسالة».